صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

282

شرح أصول الكافي

عقليا دفعة واحدة وهو القضاء وخروجها من القوة إلى الفعل مفصلا بحسب ارادته وقدرته ومشيئته واحدا بعد واحد هو القدر . وبالجملة قدره تفصيل قضائه فكل ما يقع في هذا العالم مقدر بهيئته وزمانه في عالم اخر قبل وجوده . فان اشتبه عليك حال الافعال المنسوبة إلى الاختيار وتخيل لها انك على « 1 » هذا التقدير تكون بالاضطرار فما بالنا نتصرف فيها بالتدبير والتغيير وتصرفها بالتقديم والتأخير ، على انا نجد الفرق بين المجبور عليه والمضطر فيه والمجبر والمخير والمختار والمضطر ، فلما ذا يؤاخذ بها ويعاقب عليها أو يؤجر ويثاب بقصدها وما الفرق بين سهوها وعمدها وكيف يتجه المدح والذم لنا وانى يتوجه الامر والنهى إلينا واى فائدة للتكليف بالطاعات والنهى عن السيئات ودعوة الأنبياء بالمعجزات والآيات واى تأثير للسعى والجهد واى توجيه للوعد والوعيد وما معنى الابتلاء في قوله تعالى : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ؟ « 2 » وما لا يحصى كثرة من الآيات الدالة على أن مدار التكليف على الاختيار وبناء الامر في الاختيار « 3 » على الاختيار ، بل تكون قاعدة التكليف على هذا التقدير عبثا وهباء وأكثر كلام الأكابر هدرا وهواء ؟ فاستغفر الله العظيم وتب إليه . ثم تأمل جريان الامر الإلهي في مجارى القضاء والقدر وتفكر في ترتب سلسلة الأسباب والعلل وتدبر مباني الأمور حق التدبر ومعاني الآيات بقوة التفكر عسى الله ان يؤيدك بالتوفيق بعد الاستغفار فبادر عند التحقيق إلى الاعتذار ، إذا القضاء والقدر انما يوجبان ما يوجبان بتوسط أسباب وعلل مترتبة منتظمة بعضها مدبرات ومعدات كالنفوس السماوية والحركات والأوضاع الفلكية والصور اللاحقة المادية والأمور الجارية مجرى الأمور الاتفاقية وغيرها من الادراكات والإرادات الانسانية والحركات والسكنات الحيوانية وبعضها فاعلات ومفيضات كالمبادى العالية من الجواهر العقلية وبعضها قوابل واستعدادات ذاتية وعارضية بها يختص بحال دون حال وبصورة دون صورة ترتبا وانتظاما متقنا معلوما في القضاء السابق .

--> ( 1 ) . يخيل لك انها على - م - د ( 2 ) . الملك / 2 ( 3 ) . الاختبار - م - د